ابن أبي الحديد

98

شرح نهج البلاغة

ثم قال مخاطبا أصحابه الموجودين حوله أيها الناس ، ألقوا هذه الأزمة التي تحمل ظهورها الأثقال عن أيديكم هذه كناية عن النهى عن ارتكاب القبيح وما يوجب الاثم والعقاب . والظهور ها هنا هي الإبل أنفسها والأثقال المآثم وإلقاء الأزمة ترك اعتماد القبيح ، فهذا عمومه ، واما خصوصه فتعريض بما كان عليه أصحابه من الغدر ومخامرة العدو عليه ، وإضمار الغل والغش له ، وعصيانه والتلوي عليه ، وقد فسره بما بعده فقال ( ولا تصدعوا عن سلطانكم ) أي لا تفرقوا ، ( فتذموا غب فعالكم ) أي عاقبته . ثم نهاهم عن اقتحام ما استقبلوه من فور نار الفتنة وفور النار غليانها واحتدامها ويروى ( ما استقبلكم ) . ثم قال ( وأميطوا عن سننها ) أي تنحوا عن طريقها ، وخلوا قصد السبيل لها ، أي دعوها تسلك طريقها ولا تقفوا لها فيه فتكونوا حطبا لنارها . ثم ذكر انه قد يهلك المؤمن في لهبها ، ويسلم فيه الكافر ، كما قيل المؤمن ملقى والكافر موقى . ثم ذكر أن مثله فيهم كالسرج يستضئ بها من ولجها ; أي دخل في ضوئها . وآذان قلوبكم ; كلمه مستعارة ، جعل للقلب آذانا كما جعل الشاعر للقلوب أبصارا ، فقال : يدق على النواظر ما أتاه * فتبصره بأبصار القلوب